ابن عربي

189

الفتوحات المكية ( ط . ج )

بين الوجه والأذن - فهو الحد بين ما كلف الإنسان ( به ) من العمل في وجهه ، والعمل في سمعه . فالعمل ، في ذلك ، ( هو ) إدخال الحد في المحدود . فالأولى بالإنسان أن يصرف حياءه في سمعه ، كما صرفه في بصره . ( 206 ) فكما أنه من الحياء غض البصر عن محارم الله ، قال تعالى لرسوله - ص ! - . * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا من أَبْصارِهِمْ ) * * ( وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ من أَبْصارِهِنَّ ) * - باطن هاتين الآيتين : النفس والعقل . - كذلك يلزمه الحياء من الله أن يسمع ما لا يحل له سماعه : من غيبة ، وسوء قول من متكلم بما لا ينبغي ولا يحل له التلفظ به . - فان ذلك البياض هو بين العذار والأذن . وهو محل الشبهة . وصورة الشبهة ، في ذلك ، أن يقول : إنما أصغيت إليه لأرد عليه ، وعن الشخص الذي اغتيب . وهذا من فقه النفس . - فقوله ، هذا ، هو من ( العذار « .